المقريزي

196

إمتاع الأسماع

الماكرين ) ( 1 ) ، وأنزل في قولهم : تربصوا [ به ] حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : ( أم يقولون شاعر فتربصوا به ريب المنون ) ( 2 ) . وقال يونس عن ابن إسحاق : وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أمر الله ، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت ، وأرادوا به [ ما ] أرادوه ، أتاه جبريل عليه السلام ، فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت له ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فأمره أن يبيت على فراشه ، ويتشح ببرد له أخضر ، ففعل ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه ، وخرج [ و ] معه [ حفنة ] من تراب ، فجعل ينثرها على رؤوسهم ، وأخذ الله عز وجل بأبصارهم عن نبيه صلى الله عليه وسلم [ وهو ] يقرأ : ( يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 3 ) ) وذكر الواقدي : أن الذين كانوا ينتظرونه : أبو جهل ، والحكم بن أبي العاصي ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، وابن القيطلة ، وزمعة بن الأسود ، والمطعم بن عدي ، وأبو لهب ، وأبي بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . وذكر أن قريشا بعثت قائفين يقصان آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحدهما كرز ابن علقمة بن هلال الخزاعي ، فاتبعاه حتى انتهيا إلى غار ثور ، فرأى كرز عليه نسج العنكبوت فقال : هاهنا انقطع الأثر ، فانصرفوا ، وقال بعضهم : ادخلوا الغار ، فقال أمية بن خلف : وما أريكم إلى الغار ، وعليه من نسج العنكبوت ما عليه ، والله إني لأرى هذا النسج قبل أن يولد محمد ، وبال حتى جرى بوله بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر .

--> ( 1 ) الأنفال : 30 . ( 2 ) الطور : 30 . ( 3 ) يس : 1 - 9 .